السيد محمد تقي المدرسي
19
الامام الهادى (ع) قدوة وأسوة
لاشخاص علي بن محمد ( ع ) لشيء بلغه عنه ، فلما صرت إليها ضج أهلها وعجوا ضجيجاً وعجيجاً ما سمعت مثله ، فجعلت أسكنهم وأحلف أني لم أومر فيه بمكروه ، وفتشت منزله ، فلم أصب فيه إلّا مصاحف ودعاء وما أشبه ذلك ، فأشخصته وتوليت خدمته ، وأحسنت عشرته . فبينما أنا في يوم من الأيام والسماء صاحية والشمس طالعة ، إذ ركب وعليه ممطر عقد ذنب دابته فتعجبت من فعله ، فلم يكن من ذلك إلّا هنيئة حتى جاءت سحابة فأرخت عزاليها ، ونالنا من المطر أمر عظيم جدا فالتفت إليّ فقال : أنا أعلم أنك أنكرت ما رأيت ، وتوهمت أني أعلم من الأمر ما لم تعلم ، وليس ذلك كما ظننت ولكني نشأت بالبادية ، فأنا اعرف الرياح التي تكون في عقبها المطر فتأهبت لذلك . فلما قدمت إلى مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري وكان على بغداد ، فقال : يا يحيى إن هذا الرجل قد ولده رسول الله ( ص ) والمتوكل من تعلم ، وإن حرضته عليه قتله ، وكان رسول الله ( ص ) خصمك ، فقلت : والله ما وقفت منه إلّا على أمر جميل . فصرت إلى سامراء فبدأت بوصيف التركي وكنت من أصحابه ، فقال لي : والله لئن سقط من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون الطالب بها غيري ، فتعجبت من قولهما ، وعرَّفتُ المتوكل ما وقفت عليه من أمره ، وسمعته من الثناء فأحسن جائزته ، وأظهر بره وتكرمته « 1 » .
--> ( 1 ) المصدر : ( ص 207 - 208 ) .